** تطور وسائل النقل والمواصلات **



يعتبر النقل من أهم دعائم الهيكل الاقتصادي، وهو الركيزة الأساسية لتطوير النشاط الاقتصادي، فعندما تمتلك أي دولة شبكة طرق ووسائل نقل حديثة لا بد أن تجد اقتصاد هذه الدولة متقدماً جدًّا.

ولهذا كان تطور وسائل النقل جنباً إلى جنب مع تطور الإنسان على هذه الأرض وزيادة متطلباته من السلع المختلفة وتعقيد النظم الاقتصادية.

بدأت فكرة النقل بأن كان الإنسان يحمل الأشياء على ظهره أو يسحبها على الأرض، وقد وجد أن سحب أي شيء على الأرض يكون أسهل في حالة الأرض الملساء أو في حالة وضعها على زحافة وسحب الزحافة نفسها، ثم تطورت هذه الفكرة إلى وضع عروق خشبية أسطوانية أسفل الزحافة لسهولة التدحرج وكانت هذه الفكرة هي السبب الرئيسي في اختراع العجلات. ولقد بنى الفراعنة الأهرامات بسحب الكتل الحجرية على الأرض ووضعها في مكانها مع عمل ممرات خاصة ذات ميول للوصول إلى المنسوب المطلوب. وبعد ذلك استخدم الإنسان الحيوانات في النقل. ونظراً لطبيعة الظروف الجغرافية كان الفضل لقدماء المصريين في اختراع المراكب الشراعية والمجدافية واستعمالها للنقل في نهر النيل منذ أكثر من خمسة آلاف سنة.

النــقـل الـمـائـي
كان للممرات الملاحية الطبيعية الفضل في تطور النقل المائي، فقد استخدمت البحيرات والأنهار والمحيطات كممرات ملاحية، وقد تطور استخدام المراكب، وبدلاً من صنعها من الخشب صنعت من الحديد في عام (1777)، وكان لاختراع الماكينات البخارية الفضل في تطور النقل المائي، وقد بدأ الاستخدام الفعلي المراكب البخارية عام (1807) على نهر هدسون بأمريكا، وكانت أول رحلة لعبور المحيط في عام 1812)).

النـقـل عـلى الـطـرق الـبريـة
وجدت الطرق الترابية منذ حوالي (3000) عام قبل الميلاد، وكان هناك طريق يصل بين إيطاليا والدنمرك منذ (2000) عام قبل الميلاد، وهناك ما يثبت استخدام الخشب والطوب والأحجار لتغطية سطح الطرق في سويسرا وحوض البحر المتوسط عام (1500)قبل الميلاد.وعلى الرغم من أن الحرب هي عامل رئيسي لهدم الحضارة فلها أيضاً دورها في التطور ويمثل عام (312) قبل الميلاد تطوراً رئيسيًّا في إنشاء الطرق البرية، فقد أنشئت شبكة طرق بين روما ونابولي وبرنديس لتسهيل حركة القوات المسلحة إلى اليونان.

والتطور هو عبارة عن سلسلة متصلة، فعندما تمتلك شبكة طرق جيدة، فمن الطبيعي أن تتطور المركبات التي تستخدم هذه الشبكة، وكان الفضل في تطور المركبات هو اختراع العربات البخارية بداية بالعربة التي اخترعها الفرنسي نيقولا كوينو وهو أشهر نموذج للسيارة الأولى، ولها ثلاث عجلات كما أنها ضخمة الحجم ولها غلاية كبيرة، وقد صنعت هذه العربة عام (1769)، وقامت بقطع المساقة بين باريس وفانسن بسرعة متوسطة 3 كيلومترات/ ساعة، وفي عام (1880) اخترعت المحركات ذات الاحتراق الداخلي بفضل رينوار الفرنسي وأوتو ولاجن الألمانيان.

كان التطور بعد ذلك سريعاً في مجال السيارات، ففي عام (1887) بدأ استخدام البنزين كوقود ويرجع الفضل إلى الألمانيَّيْن ديملر وبنز، وفي عام (1888) استخدمت العجلات المصنوعة من المطاط المنفوخ وكان مبتكرها هو الإنجليزي جون دانلوب.

الـسـكـك الـحـديـديـة
تعتبر إنجلترا هي الأب الشرعي لبناء وتطوير السكك الحديدية في العالم، ففي عام (1814) بنى جورج ستيفنسون (Georges Stephenson) قاطرته البخارية الأولى. وقد بدأت أول تجربة للنقل على السكك الحديدية عام (1814) في مقاطعة ويلز الجنوبية بإنجلترا واستخدمت في جر عربات مشحونة بسرعة خمسة أميال في الساعة (حوالي 10 كيلومتر/ ساعة). وفي عام (1825) نجح ستيفنسون في إصدار مرسوم بإنشاء أول خط سكك حديدية في العالم بين ستكتون ودارلنجتون بإنجلترا، وكان الخط آنذاك بطول (38) ميلاً ووزن القطار (80) طنًّا، وكان النجاح الذي صادف هذا المشروع حافزاً لإنشاء خط آخر لنقل الركاب بين ليفربول ومانشستر في عام (1830)، ثم انتشر النقل بالسكك الحديدية بسرعة مذهلة؛ إذ لم يأت عام (1836) حتى بلغت أطوال السكك الحديدية في إنجلترا وحدها (1000) ميل وفي أنحاء العالم (11500) ميل.



أما في الولايات المتحدة فقد استخدمت القطارات البخارية على سبيل التجريب عام (1825)، أما افتتاح أول خط فعلي في أمريكا عام (1830)، وفي مصر عام (1852)، وفي آسيا عام (1852)، وفي أستراليا عام (1854).

ومع بداية القرن العشرين تطورت السكك الحديدية تطوراً كبيراً من حيث الإنشاء، فقد أنشئت الخطوط المزدوجة وتحسنت العناصر الهندسية لتخطيط السكك ووحدات الجر والعربات. وقد تحسنت عربات الركاب وصنعت من الحديد بدلاً من الخشب، وكانت أقصى سرعة للقطارات في عام 1905)) هو (144) كيلومترا/ ساعة، وقد استخدمت قطارات الديزل لأول مرة في أمريكا عام (1925)، أما قطارات الديزل المزودة بالمحركات الكهربائية فقد بدأ استخدامها عام (1934).

وقد أضاف استخدام الراديو والتليفون والإشارات الكهربائية والتحكم المركزي إلى زيادة كفاءة التشغيل وزيادة سعة الخطوط الحديدية، هذا بالإضافة إلى الأمان للركاب والبضائع .