أسباب مشكلة انخفاض الدافعية للتعلم و حلولها :
أسباب قلة الدافعية كثيرة ولكن بداية لابد أن نؤكد على أن كل مرحلة دراسية لها ظروفها الخاصة وتختلف فيها نسبة الدافعية عن المرحلة الأخرى وكذلك تختلف الأسباب، ولكن يمكننا حصر هذه الأسباب في المحاور التالية : التلميذ نفسه ، المعلم ، الأسرة ، البيئة .

أسباب تعود إلى التلميذ نفسه :
1- عدم توفر الاستعداد للتعلم من ناحيتين : الأولى طبيعية كأن يكون في سن أقل من أقرانه فلا تتوفر لديه الاستعدادات اللازمة للتعلم أو أن نموه بطيء بالمقارنة مع أقرانه ، أمّا الثانية فخاصة مثل عدم توفر المفاهيم و الخبرات القبلية الضرورية للتعلم الجديد .
2- عدم اهتمام الطالب بالتعلم أساساً بالإضافة إلى عدم وضوح ميوله و خطط مستقبله ، حيث لا يدرك الطّالب أهمية الاستمرار في التعلم بل يهتم فقط بالمهنة التي تمنحه راتب مادي يعتاش منه بأسرع وقت ممكن .
3- غياب النماذج الحية الناضجة ليقلدها الطلبة و يستعين بها .
4- الشعور بالضغط النفسي نتيجة القيود و القوانين المفروضة عليه من الخارج .
5- عدم إشباع بعض الحاجات الأسـاسية مثل :المأكل والملبس .




أسباب تتعلق بالأسرة :

1_توقعات الوالدين المرتفعة جداً أو الكمالية : عندما تكون توقعات الوالدين مرتفعة جداً فإن الأطفال يطورون خوفاً من الفشل ويسجلون ضعفاً في الدافعية، وتظهر الدراسات أنه قد يظهر لدى الأطفال نقص في الدافعيه إلى تعلم مهارات القراءة كنتيجة لضغط الأمهات الزائد المتعلق في التحصيل .
2_التوقعات المنخفضة جداً : قد يقدر الآباء أطفالهم تقديراً منخفضاً وينقلون إليهم مستوى طموح متدن، والآباء في هذه الحالة لا يشجعون الطفل على التحضير وبذل الجهد والأداء الجيد في الامتحانات لأنهم يعتقدون بأنه غير قادر على ذلك .
3_عدم الاهتمام : قد يستغرق الآباء بشؤونهم الخاصة ومشكلاتهم فلا يعبروا عن أي اهتمام بعمل الطفل في المدرسة. أضف إلى ذلك السهر الطويل في غياب الرقابة المنزلية التي تؤدي إلى التأخر الصباحي .
4_الصراعات الأسرية أو الزوجية الحادة : قد تشغل المشكلات الأسرية الأطفال ولا تترك لديهم رغبة للنجاح في المدرسة ويمكن أن تؤدي المشاجرات الحادة أو التوتر المرتفع إلى طفل مكتئب يفتقد لأي ميل للعمل المدرسي . كما أن هذا الطفل لا توجد لديه دافعية لإرضاء الوالدين اللذين يدركهما كمصدر مستمر للتوتر بالنسبة له .
5_النبذ أو النقد المتكرر : يشعر الأطفال المنبوذون باليأس وعدم الكفاءة والغضب فيستخدمون الضعف التحصيلي والإهمال كطريقة للانتقام من الوالدين .
6_الوضع الاقتصادي والاجتماعي ( تدني دخل الأسرة بشكل كبير ) : انهماك رب الأسرة في تحصيل "لقمة العيش"، وبالتالي فهو لا يتابع أولاده في المدارس، "الأب لا يعرف ابنه بأي صف" على حد قول أحد المعلمين، و"الأب لا يطلع على شهادة ابنه" على حد قول آخر. الوضع الاقتصادي يسبب احباطاً للطالب وأهله، ومن جانب آخر فإن الوضع الراهن يثبط من عزيمة الطالب لمتابعة تعليمه، حيث قال أحدهم "كل ينظر إلي من قبله، فيقول ماذا سأعمل إذا أخذت الشهادة"، وقال آخر نقلاً عن أحد الطلبة "كان لي أخ يحمل شهادة ولم يعمل بها، فلماذا أدرس أنا لأحصل عليها؟"

أسباب تتعلق بالمجتمع المدرسي :
للمدرسة دور هام في تقوية او اضعاف دافعية الطفل للدراسة والتعلم, فالمدرسة احيانا لا تلبي حاجات الاطفال او ميولهم الخاصة, وقد لا يجدون في المدرسة ما يجذب انتباههم ويشدهم اليها مما يؤدي إلى انخفاض دافعيتهم للتعلم .
1ـ البيئة المدرسية : تحمل البيئة المدرسية بدءا من المبنى المدرسي نفسه جزءا من المسئولية، علاوة على توجيه اصابع الاتهام الى النظام الدراسي بما يضمه من جدول حصص، وكثرة تقويمات، وتتابع امتحانات وتقادم اساليب، وانعدام هامش الحرية المتاح امام طلابنا في ممارسة الانشطة او ابداء الرأي في هذا النظام وأساليبه بالاضافة الى رتابة الجو المدرسي و احساس الطالب بانه في سجن داخل اسوار ورقابة ، مما يجعلها جميعا من ابرز اسباب تدني الدافعية لدى الطلاب في التحصيل الدراسي.



الحلول المناسبة :
توسيع المقاصف المدرسية بحيث ينال الطلبة الراحة أثناء تناول الوجبات والمشروبات خلال الفسحة ويجب الغاء هذه الممقاصف الضيقة والفقيرة، وزيادة أوقات الفسح بحيث يستريح الطالب من عناء الحصص المتتابعة .
تفعيل برامج الأنشطة المدرسية ففي المجال الرياضي مثلا يمكن العمل بنظام الجو المدرسي الرياضي الذي يمارس فيه الطالب نشاطه المحبب .
إحداث التشويق للطالب وجذبه الى المدرسة عن طريق الانشطة والمسابقات وهامش الحرية الموجهة واذكاء روح التنافس بين الطلاب .
ربط المنهج بحياة الطالب اليومية والاجتماعية وان يعكس ذلك المنهج تطلعات الطلبة وآمالهم ويواكب التطورات العلمية .

- ممارسات المعلمين :يعد المعلم الوسيط التربوي المهم الذي يتفاعل مع الطلبة أطول ساعات يومهم , ولذلك يستطيع إحداث تغيرات وتعديلات في سلوكهم أكثر من أي شخص آخر, ويؤمل أن يكون فاعلا , نشطا,مخططا, منظما ,مسهلا ,ومثيرا لدافعيتهم للتعلم . إلا أن هناك بعض الممارسات التي يقوم بها بعض المعلمين فتسهم في تدني الدافعية , ومنها :
1- عدم كشف المعلم عن استعدادات الطلبة للتعلم في كل خبرة يقدمها لهم.
2- عدم تحديده للأهداف التعليمية التي يريد منهم تحقيقها .
3- إغفاله تحديد أنواع التعزيزات التي يستجيبون لها حتى يتسنى تفعيل هذه الممارسة لتغذية المتعلم .
4- إهمال نشاط الطلبة وحيويتهم وفاعليتهم والتركيز على الخبرات بوصفها محورا للاهتمام التعلم .
5- جمود وجفاف في غرفة الصف, سواء بالنسبة للمظهر العام أم بالنسبة لادارة الصف .
6- جمود المعلم في الحصة , وسلبيته, وغياب التفاعل الحيوي بينه وبين الطلبة .
7- إهمال بعض المعلمين أساليب تعلم الطلبة المختلفة والمتباينة, وتعليمهم بأسلوب واحد فقط, وهو ينبع مما يراه المعلم ، و غالباً ما يكون أسلوب التلقين والحفظ .
8- استخدام العلامات أسلوبا لعقاب الطلبة, مما يسبب تدني علاماتهم
9- استخدام أنواع قاسية من العقاب كالضرب الشديد .
10- التركيز على الدرجات بدلا من الأفكار واستفادة الطلاب .
11- عدم اتباع المعلم أساليب تعليم وتعلم تثير تفكير الطلبة, وحب استطلاعهم .
12- سيطرة المزاجية على تصرفات بعض المعلمين مع الطلبة .
13- قلة استخدام الوسائل التعليمية التي تثير الحيوية في الصف .
14- إن تدنى المستوى العلمي للمعلم نقص الخبرة لديه يؤثر سلبا على كفايته التعليمية، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل هذه الخبرة في مجال اهتمام المعلم بتعزيز دافعية التلاميذ.دراسة أخرى تناولت موضوع الدافعية بعمق وقدمت حلولاً جيدة .
(يبدو بعض الطلاب متحمساً بصورة طبيعية للتعلم ، ولكن العديد منهم يحتاجون ـ أو يتوقعون ـ من معلميهم أن ينفخوا فيهم الروح ، ويتحدونهم ويثيرونهم : \" التعلم الفعال في الفصل يعتمد على مقدرة المعلم على أن يحافظ على التشويق الذي يجلب الطالب إلى الحلقة الدراسية في المكان الأول ( إريكسين ، 1978 ، ص3 ) . مهما يكن مستوى الدافعية التي يأتي بها طلابك إلى الفصل فإنها سوف تتحول إلى الأحسن أو الأسوأ عن طريق ما يحدث في غرفة الفصل .
لسوء الحظ ، لا توجد وصفة سحرية فريدة لإثارة دافعية الطلاب . هناك عدد من العوامل التي تؤثر في إثارة دافعية الطلاب للعمل والتعلم ( بلاي 1971 ، ساس 1989 ) : الاهتمام بمحتوى الموضوع ، إدراك فائدته ، الرغبة العامة في الإنجاز ، الثقة بالنفس وتقدير الذات ، بالإضافة إلى الصبر والمثابرة . وبالطبع ، فإنه ليس كل الطلاب تثار دافعيتهم بنفس المقادير والحاجات والرغبات . بعض طلابك سيتم إثارة دافعيتهم عن طريق الاستحسان من الآخرين ، وبعضهم عن طريق التغلب على التحديات .
بدأ الباحثون في تحديد تلك المظاهر الخاصة بوضع التعليم ، والتي تعزز الدافعية الذاتية للطلاب ( لومان 1984 ، لوكاس 1990 ، وينروت و كلو 1987 ، بلاي 1971 ) . وحتى نشجع الطلاب ليصبحوا متعلمين استقلاليين لديهم دافعية ذاتية ، يمكن أن يقوم المعلمون بما يلي :
• أن يعطوا تغذية راجعة مألوفة ومبكرة وإيجابية تساعد الطلاب على الاعتقاد بأنهم يستطيعون العمل بصورة جيدة .
• أن يضمنوا وجود فرص لنجاح الطلاب عن طريق تخصيص مهمات ليست بالسهلة جداً أو الصعبة جداً .
• أن يساعدوا الطلاب على إيجاد معنى ، وقيمة شخصية في المادة .
• أن يخلقوا مناخاً مفتوحاً وإيجابياً .
• أن يساعدوا الطلاب على الشعور بأنهم أعضاء ذوي قيمة في المجتمع التعلُّمي .
أوضح الباحثون أيضاً أن الممارسات التعليمية اليومية الجيدة يمكن أن تعمل الكثير بالنسبة لملل الطلاب المشاكسين أكثر من الجهود الخاصة التي تتناول الدافعية مباشرةً ( إريكسين 1978 ) . كثير من الطلاب يستجيب بصورة إيجابية لمقرر دراسي منظم جيداً ويتم تعليمه بواسطة معلم متحمس لديه اهتمام حقيقي بالطلاب وبما يتعلمونه . كذلك فإن الأنشطة التي تباشرها من أجل ترقية التعلم سوف تقوِّي أيضاً من دافعية الطلاب .

الحلول :

1- ترسيخ أهمية و حب العلم لدى التلاميذ من خلال الإذاعة و الإرشاد و التوجيه .
2- تفعيل دور الأنشطة اللاصفية و الرحلات و المعارض و الألعاب الرياضية و المكتبة .
3- إعطاء التلميذ قدراً من الحرية يخلصه من الضغط الذي يعيشه .
4- مساعدة الطالب في تحديد هدفه المستقبلي باكراً ليكون ذلك حافزاً له للتعلم .
5- إشباع حاجات التلاميذ الأساسية .

الحلول المقترحة :
1_تقبل و تشجيع الأهل للطفل :
ينبغي أن يشجع الأهل أبناءهم من عمر مبكر على المحاولة وعلى بذل أقصى جهد مستطاع وعلى تحمل الإحباط، ويتم إظهار التقبل الأبوي للطفل من خلال الثقة به واحترامه والإصغاء له عندما يتحدث. كما يجب تجنب النقد والسخرية. ومساعدة الطفل على تحمل الإحباط وفي جميع الحالات يجب أن يشعر الطفل بأن والديه يتقبلانه حتى لو لم يتمكن من أداء بعض المهمات .



2_ تغيير توقعات الكبار من الطفل تغييراً أساسياً:
ان يتراجع الآباء عن توقعاتهم المرتفعة من طفلهم لتصبح عند حدود استطاعة الطفل, وتؤكد التربية الاسلامية هذا المبدأ من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية اذ يقول سبحانه وتعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويقول معلمنا الاول محمد صلى الله عليه وسلم (اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل ما دام وان قل) .
3_مكافأة الاهتمام بالتعلم والتحصيل الأكاديمي الحقيقي :
إن على الكبار أن يمتدحوا سلوك الأطفال بشكل مباشر وأن يكافئوه . فالنجاح في المهمات الأكاديمية وخصائص الشخصية الإيجابية ترتبط جميعاً ارتباطاً مباشراً باهتمام البيت بالإنجاز وحرص الأبوين على مكافأته .

4_استخدام نظام حافز قوي:
إن مكافآت الوالدين للأداء الصفي تترك أثراً واضحاً لدى الطلاب منخفضي الدافعية، وحتى الإنتباه من قبل المعلمين والوالدين يمكن أن يكون مثيراً قوياً للدافعية إذا استخدم بشكل مناسب وصادق. لذا فإن استخدام المكافآت يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي إلى الحد الأقصى .

5_ اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما :
ولعل توفر الفرص للتحدث مع الطفل عما يجري في المدرسة وطلب الاب او الام من الطفل ان يزودهما بالمعارف الجديدة التي تعلمها وابداء فرحتهما وسرورهما بما يقدمه لهما من ابرز واهم ظواهر اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما ومن اهم عوامل إثارة دافعية الطفل وتحريكها.

6_إعتناء الدولة و الجمعيات و المنظمات المدنية ( الأهلية ) بالعائلات الفقيرة و المعدمة ، و ذلك من أجل رفع المستوى المعيشي لهم ، و مساعدتهم على العيش بطريقة سوية من الناحية الإقتصادية و الإجتماعية .












م.ل